عبد الله الأنصاري الهروي

642

منازل السائرين ( شرح القاساني )

الزمان المطلق الوقت المعيّن - الذي هو وقت السالك - واستهلاكه مطلق الزمان ، استهلاك القطرة في البحر ، واستهلاك تعيّن الزمان في الدهر ، واستهلاك الدهر في السرمد ، واستهلاك تعيّن السرمد - الذي هو امتداد الالوهيّة ، أعني بقاء الحضرة الأسمائيّة - في بقاء الذات الأحديّة « أ » ، وبقاء الذات عينها . فلهذا قالوا : « الوقت الحقّ » . وقال الشيخ « 1 » : « هذا المعنى يشقّ على هذا الاسم عندي » « ب » أي الاصطلاحات الناقلة للّفظ عن المعنى الذي وضع له أوّلا ، إلى المعنى الثاني المنقول إليه ، يقتضي أن يكون بينهما نسبة وعلاقة « 2 » - كالتخصيص والتشبيه وأمثالهما « 3 » - وهذا وضع لجزء من الزمان ، هو ظرف كون مّا من الأكوان ؛ أي زمانه ؛ فلا مناسبة بين هذا المعنى وبين استغراق رسمه في وجود الحقّ ، فلا يحسن إطلاقه عليه ، ويشقّ « 4 » على النفس استعماله بهذا المعنى . لكنّه هو اسم في هذا المعنى الثالث لحين يتلاشى فيه - أي في ذلك

--> ( 1 ) ه ، ج ، ب : + رحمه اللّه . ( 2 ) م : علامة . ( 3 ) د : وأمثالها . ( 4 ) د : يشقق . ( أ ) قال صدر المتألهين ( الأسفار الأربعة ، الفصل 40 من المرحلة السابعة ، 3 / 182 ) : « ما من جوهر إلّا وله أو فيه ضرب من التغيّر ؛ كيف ، وقد ثبت تجدّد الطبيعة ، فالساكن من جهة متحرّك من جهة أخرى ، وبتلك الجهة يقع في الزمان لذاته . . . وأمّا الموجودات التي ليست بحركة ولا في حركة ، فهي لا يكون في الزمان ، بل اعتبر ثباته مع المتغيّرات ، فتلك المعيّة يسمّى بالدهر ، وكذا معيّة المتغيّرات لا من حيث تغيّرها ، بل من حيث ثباتها ، إذ ما من شيء إلّا وله نحو من الثبات - وإن كان ثباته ثبات التغيّر - فتلك المعيّة أيضا دهريّة . وإن اعتبرت الأمور الثابتة مع الأمور الثابتة فتلك المعيّة هي السرمد » . راجع تعليقة السبزواري على هذا الكلام ( نفس المصدر ، ذيل الصفحة ) . ( ب ) في نسخة التلمساني « يسبق » بدلا من « يشق » وقال في شرحه : « أي أنّ الحقّ سابق على هذا الاسم الذي هو الوقت ، أي هو منزّه عنه ، فلا ينبغي نسبته إليه . . . » .